عباس حسن

607

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

--> - وهو بهذه الصورة غير جائز ( راجع الهمع ج 1 ص 135 ) . ثانيهما - توجيه الأسلوب الآتي - تطبيقا على سبق - : « إن رجلا وغلاما حاضران » . فكلمة « غلاما » منصوبة على أنها معطوفة عطف مفردات على اسم « إن » المنصوب لفظه . ولو قلنا : إن رجلا وغلام حاضران ، لكانت كلمة « غلام » مرفوعة ؛ لأنها معطوفة عطف مفردات على اسم « إن » باعتبار أصله المبتدأ قبل أن يصير اسم « إن » وكلمة : « حاضران » هي الخبر في الحالتين ؛ لأنها مثنى ؛ فهي مطابقة للمعطوف والمعطوف عليه معا . أما إذا لم تطابق في مثل : إن رجلا وغلاما حاضر . تريد : إن رجلا حاضر ، وإن غلاما حاضر ، مع قيام قرينة تدل على هذا المراد - فالأصول اللغوية العامة لا تمنع هذا الأسلوب ؛ وإن منعته طائفة نحوية - ؛ فيصح أن تكون كلمة . « حاضر » خبر « إن » المذكورة . وكلمة « غلاما » اسم « إن » المحذوفة مع خبرها ، والجملة الثانية معترضة . وكذلك إن لم يتطابق في مثل : إن رجلا وغلام حاضر . فكلمة « حاضر » خبر « إن » المذكورة « وغلام » مبتدأ خبره محذوف والتقدير : إن رجلا حاضر ، وغلام حاضر ، وتكون الجملة الثانية معترضة - أيضا - بين اسم إن وخبرها . ويجوز في المثال الأول : ( إن رجلا وغلاما حاضر ) اعتبار كلمة : « حاضر » خبر « إن » محذوفة وحدها . وخبر المذكورة محذوف أيضا ، والجملة الثانية معطوفة على الأولى عطف جمل . ومما يجب التفطن له أن كل واحد من هذه الاعتبارات لا يصح الالتجاء إليه بداعي التمحل المحض في تصحيح كلمة لم يتضح في السياق مرماها المعنوي ، ولا مهمتها في توضيح المراد ولا يصح ، تلمس التصويب لمن نطق بها عفوا ، على غير هدى لغوى يؤدى إلى المعنى المقصود ؛ وإلا صارت اللغة لعبا ولهوا . وإنما نلجأ إليه حين يكون هو الوسيلة لتحقيق المعنى المراد ؛ لقيام قرينة تفرضه وتأبى سواء . وبالرغم من الاعتبارات السالفة فمن الحكمة ألا نلجأ إلى استعمال تلك الأساليب ما وجدنا مندوحة للبعد عنها . ومن الخير أن نكتفي في العطف على اسم « إن » بضبط المعطوف منصوبا فقط ، سواه . أكان العطف قبل مجىء الخبر أم بعده ، لأن هذا هو المسلك الظاهر ، والنهج الواضح الذي يعد اتباعه من أهم مقاصد البلغاء . ما لم يوجد مقصد أسمى يدعو للعدول عنه ؛ كاقتضاء المقام أن يكون العطف عطف جمل ، لا عطف مفردات ؛ لأن الأول يؤدى غرضا غير الذي يؤديه الثاني .